إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
319
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
وَغَيْرَهُ ، مِنْهُمْ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَمُعَاوِيَةُ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَغَيْرُهُمْ ( 1 ) . وَأَيْضًا فَإِنَّ الْكِتَابَةَ مِنْ قَبِيلِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ إِذَا تَعَيَّنَ لِضَعْفِ الْحِفْظِ ، وَخَوْفِ انْدِرَاسِ الْعِلْمِ ، كَمَا خِيفَ ( على القرآن فِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فدليل كَتْب العلم إذا خيف ) ( 2 ) دروسه عتيد ( 3 ) . وَهُوَ الَّذِي نَبَّهَ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ فِيمَا تَقَدَّمَ ( 4 ) وَإِنَّمَا كَرِهَ ( 5 ) الْمُتَقَدِّمُونَ كَتْبَ الْعِلْمِ لِأَمْرٍ آخَرَ ( 6 ) ، لَا لِكَوْنِهِ بِدْعَةً ، فَكُلُّ مِنْ سَمَّى كَتْبَ الْعِلْمِ بِدْعَةً فَإِمَّا مُتَجَوِّزٌ ، وَإِمَّا غَيْرُ عَارِفٍ بوضع ( 7 ) لَفْظِ الْبِدْعَةِ . فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ على صحة العمل بالبدع . وإن تعلق بِمَا وَرَدَ مِنَ الْخِلَافِ فِي الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ ، وَأَنَّ الْبِنَاءَ عَلَيْهَا غَيْرُ ( 8 ) صَحِيحٍ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ ( 9 ) ، ( فَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ ) ( 10 ) إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى الْمُصْحَفِ وَالرُّجُوعِ إِلَيْهِ ، وَإِذَا ثَبَتَ اعْتِبَارُهَا ( 11 ) فِي صُورَةٍ ثَبَتَ اعْتِبَارُهَا مُطْلَقًا ، وَلَا يَبْقَى بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ نِزَاعٌ إِلَّا فِي الْفُرُوعِ . وَفِي الصَّحِيحِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ، تَمَسَّكُوا بِهَا ، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ " ( 12 ) ، فَأَعْطَى الْحَدِيثُ - كَمَا تَرَى - أَنَّ مَا سَنَّهُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ
--> ( 1 ) وممن ذكر كتَّابه صلّى الله عليه وسلّم الإمام ابن القيم في زاد المعاد ( 1 / 117 ) ، والتنبيه والإشراف للمسعودي ( 245 - 246 ) . ( 2 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) . ( 3 ) في ( خ ) و ( ط ) : " حينئذ " ، وعتيد يعني : حاضر . ( 4 ) تقدم ( ص 337 ) . ( 5 ) في ( ت ) : " ذكر " . ( 6 ) تقدم سبب كراهتهم لذلك ( ص 336 ) . ( 7 ) في ( م ) و ( ت ) : " بموضع " ، وغير واضحة في ( غ ) . ( 8 ) ساقطة من ( م ) و ( ت ) . ( 9 ) سيتكلم المؤلف عن هذه المسألة في بداية الباب الثامن ( 2 / 111 - 112 ) . ( 10 ) ساقط من ( غ ) . ( 11 ) في ( غ ) : " اعتبار " . ( 12 ) تقدم تخريج الحديث ( ص 66 ) .